محمد محمد أبو موسى

587

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

التورية في تفسيره الا هذه الإشارة الغامضة ، وهذا راجع إلى أن هذا اللون البديعى لم يكثر في القرآن الذي جرى أسلوبه على أعراق البلاغة الأصيلة ، متسما بوضوح الفطرة الانسانية الصادقة ، ولهذا كانت شواهد الخطيب القرآنية في هذا اللون غير مسلمة له ، إذ أنه ذكر قوله تعالى : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » « 63 » ، « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ » « 64 » ، وهذه من صور البيان ، وقد كره عبد القاهر أن تفسر اليد هنا بالقدرة ، ولهذا قال سعد الدين : « ان الخطيب جرى في هذا على مذهب أهل الظاهر من المفسرين ، وهذا يعنى أنه خالف شيوخ البيان حين اعتبر هذه الأمثلة من التورية » « 65 » . * * * 7 - المقابلة : والمقابلة قد تكون بين لفظين متقابلين ، كما في قوله تعالى : « وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ، وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » « 66 » يقول الزمخشري : « ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز إذ كل واحد منهما غاية في بابه لأن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلل ، والاشمئزاز أن يمتلئ غما وغيظا حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه » ( الكشاف ج 4 ص 102 ) . وقد تكون المقابلة بمعنى الموافقة في نظم الجمل ، يقول في قوله تعالى : « اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً » « 67 » : « فان قلت : لم قرن الليل بالمفعول له والنهار بالحال ، وهلا كانا حالين ، أو مفعولا لهما ، فيراعى حق المقابل ؟ قلت : هما متقابلان من حيث

--> ( 63 ) طه : 5 ( 64 ) الذاريات : 47 ( 65 ) ينظر المطول ص 425 ، 426 وبغية الايضاح ج 4 ص 29 ، 30 ( 66 ) الزمر : 45 ( 67 ) غافر : 61